حسن حنفي

246

من العقيدة إلى الثورة

وتعلم هذه الأحوال بتحليل الشعور وليس بالخبر والا تحول الامر إلى دور ، تعرف الأحوال بالخبر ويعرف الخبر بالأحوال ، مثل أن يكون أحد الرواة من العشرة المبشرين بالجنة أو من أهل الجنة الذين لا يحصى عددهم والذين ما زالوا في غياب المجهول لم تتم أعمالهم بعد حتى يكون لهم استحقاق « 314 » . ولا يوجد وسط بين التواتر والآحاد . المشهور الّذي هو في الأصل آحاد ثم أصبح متواترا هو آحاد لأنه تواتر ينقصه شرط التجانس في الزمان . ولما كان الآحاد هو التواتر مع نقص أحد شروطه فان الخبر في النهاية لا يكون الا متواترا حتى يفيد العلم القطعي « 315 » .

--> ( 314 ) ومع ذلك يعتمد أهل السنة الأشاعرة على خبر الواحد ويعتبرونه مصدرا للعلم . فلو أوجب التواتر العلم لأوجب خبر الواحد . واللازم منتف . بيان الملازمة أن التواتر لا يشترك فيه اجتماع أهله اتفاقا بل يحصل بخبر واحد بعد واحد ، فالموجب له هو الخبر الأخير ، المواقف ص 348 ، هذا الخبر لا يوجب العلم ولكن يوجب العمل ان كان ناقله عدلا ولم يعارضه ما هو أقوى منه ، التمهيد ص 164 ، وكان الخياط ينكر الحجة في أخبار الآحاد وما أراد بانكاره الا انكار أكثر أحكام الشريعة فان أكثر فروض الفقه مبنية على أخبار من أخبار الآحاد ، الفرق ص 180 ، ولم يوجب أبو الهذيل باخبار الكفرة والفسقة حجة وان بلغوا عدد التواتر الّذي لا يمكن تواطؤهم على الكذب إذا لم يكن فيهم واحد من أهل الجنة ، الفرق ص 127 - 128 ، الملل ج 1 ص 79 - 80 ، من ورد عليه الخبر بأن الخمر قد حرمت وأن القبلة حولت فعليه أن يعلم أن الّذي أخبره مؤمن أو كافر . وعليه أن يعلم ذلك بالخبر وليس عليه أن يعلم ذلك بالمخبر ، في أن من حق المخبرين الا يعتبر فيهم من الصفة الا ما ذكرناه من كونهم عالمين بما أخبروا عنه باضطرار دون كونهم مؤمنين وكونهم ممن لا يغير ولا يبدل ، في أن العلم بخبر الواحد أو الجماعة لمقارنة أمارة وسبب ما يتصل بذلك لا يقع ، في أن من حق هذا المخبر ألا يؤثر في صحة العلم به التكذيب والتصديق ، المغنى ج 15 ص 382 - 400 ، الكلام في خبر الواحد ، في جواز ورود التعبد بخبر الواحد ، في أن اليقين يدور بذلك ، المغنى ج 17 ص 380 - 385 . ( 315 ) الاخبار المروية ثلاثة مراتب ( أ ) متواتر وهو ما رواه جماعة عن جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، ومن أنكره كفر ( ب ) مشهور وهو ما رواه واحد عن واحد ثم جمع عن جمع لا يتصور توافقهم على